Русский English


الكسندر فلاديميروفيتش تساريوف

تأثير الامراض و العوامل المسببة لها على معدل الانتاج

تأثير الامراض و العوامل المسببة لها على معدل الانتاج

في هذه المقالة لن أقوم بسرد انواع الامراض و مسبباتها أو الخوض في تفاصيلها و تقييم الاذى الناتج عنها بدءا من تحضير الكومبوست وانتهاء بالفطر ذاته. للأسف الكثير من مزارعي الفطر و لأسباب متعددة يتعرفون على هذه الامراض و مسبباتها من خلال تجاربهم الخاصة.

الهدف من هذه المقالة هو تقديم جزء يسير من تجربتي العلمية و العملية و رؤيتي في ايجاد الحلول لهذه المسألة , و هي لا تعتمد على البحث عن مصادر سحرية لابعاد الزوار غير المرغوب فيهم عن الغرف الزراعية , و انما تنطلق من دراسة دقيقة لبعض تفاصيل الامراض و مسبباتها, كما انها تساعدنا على تجنبها , و تقودنا ايضا كنتيجة نهائية الى محصول و فير ذو جودة عالية.
قبل البدء باستعراض الافكار أود لفت انتباهكم بأن المعلومات التي سترد لاحقا ليست بالضرورة دليلا مفصلا جاهزا للتطبيق و يجب اتباعه, على العكس من ذلك تماما سأكون في غاية السعادة اذا ما أولى القارئ هذا الموضوع المزيد من الاهتمام و فكر مليا في التوصل الى رؤيا جديدة تساعد في معالجة امراض الفطر و مسبباتها.

لنتعرف اولا على ماهية هذه العملية ككل من تحضير الكومبوست الى انتاج الفطر:
في البداية ننطلق من كمية معينة من تبن القمح و زرق الدجاج , أو بعبارة أخرى لدينا كتلة من المواد الاولية العضوية و الهدف النهائي هو تحويل اكبر قدر ممكن من هذه الكتلة عن طريق التخمير و البسترة الى شكل اخر يؤمن لأبواغ الفطر وسطا بيئيا و غذائيا مناسبا لنموها وصولا الى حبات الفطر , و عملية التحويل هذه تتم عبر مرحلتين اساسيتين هما تحضير الكومبوست و زراعة الابواغ .

من حيث المبدأ يبدو كل شيئ بسيط للغاية و مفهوم و لكن على أرض الواقع ليس الامور بهذه البساطة تماما , فهناك الكثير من اشارات الاستفهام يجب التوقف عندها.
أولا الراغبون في استخدام هذه الكتلة العضوية بالاضافة الى الفطر هم كثر و يمكن اعتبارهم منافسين شرسين لأبواغ الفطر لدرجة انها قد تتمكن من حرمان الابواغ تماما من الحصول على الغذاء المناسب اي ان المردود سيكون في حدوده الدنيا كما و نوعا.

ثانيا ما يزيد من صعوبة هذه المهمة هو ان الابواغ بحد ذاتها و على عكس منافسيها لا تستطيع الاستفادة من المواد العضوية الاولية الداخلة في صناعة الكومبوست الا بعد سلسله من التحولات تتعرض لها حتى تصبح وسطا بيئيا و غذائيا صالحا تحديدا لها لتتمكن من اسثمارها و تتحول الى حبات فطر جيدة .

من بين منافسي الابواغ هناك الكثير من الكائنات الحية الدقيقة الراغبة بالفوز بهذه الكتلة العضوية مهما كان شكلها و هذا ليس في صالح الفطر ابدا ، و كمية المحصول سوف تعتمد في نهاية المطاف على نقطتين اساسيتين:

أي المكونات العضوية الاولية ستتحول الى غذاء مناسب للفطر , و المناخ الذي ستنمو فيه حبات الفطر , بالاضافة الى مستوى العناية في الغرف الزراعية.
الكثير من مزارعي الفطر سواء المبتدئين منهم او حتى بعض اصحاب الخبرة عندما يلاحظون الاعراض المرضية او العوامل المسببة لها يصابون بالارتباك و الاحباط فيقومون بردات فعل سلبية على مشاهداتهم.
هذا الاندفاع العاطفي كثيرا ما يقابله المزارعين و خصوصا المبتدئين منه باستخدام مختلف المبييدات الكيميائية محاولين اتخاذ بعض التدابير لاحتواء المشكلة من اجل انقاذ المحصول ،و لكن للاسف على مبدأ اوراق اللوتو أو المثل القائل (رب رمية من غير رام ) اعتقادا منهم بان ذلك التصرف سيحل المشكلة.

مثل هذه الاجراءات و التدابيرلن تساعد بأي شكل من الاشكال على زيادة الانتاج في هكذا حالة لانها غير قادرة اصلا على تغيير او تصحيح ما تم اعادة تشكيله من المواد العضوية الاولية بشكل خاطئ لا يتوافق مع متطلبات الابواغ للوصول الى الهدف النهائي.
أيضا هناك احتمال اخر لتطور الاحداث في عملية التحول هذه فبالاضافة الى ابواغ الفطر يوجد كما اشرنا سابقا المئات من الكائنات الحية التي تمتلك الحق في استهلاك المواد العضوية الاولية و لديها القدرة على ذلك حتى قبل البدء بعملية التخمير و لكن الامر متروك لنا في منعها او تمكينها من ذلك ، و علينا ان ندير عملية اعادة تشكيل اي تخمير المواد العضوية الاولية لصالح الفطر بشكل أعظمي و لو تركت عملية التحويل هذه تسير بشكلها الطبيعي دون تدخلنا فلن توفر الكائنات الحية بيئة مناسبة لابواغ الفطر و ستدير العملية لصالحها فقط.
بعد ادراك هذه النقطة جيدا من المنطقي ان نقر بأنه لكل كائن هناك شروط و بيئة حيوية مناسبة لبقائه و استمراره, و لا شك بان المثالية تختلف من كائن الى اخر بتعبير اخر اذا ما حصل الفطر على شروط مثالية لنموه فلن يكون في البيئة المعدة لنموه مكانا لمنافسيه من الكائنات الحية الاخرى ، و يسمى ذلك في بعض المراجع (انتقاء الكومبوست).

اذا الكومبوست الصالح لزراعة الفطرسينمو فيه الفطر فقط , و كلما كانت كتلة المواد العضوية في هكذا كومبوست أعظمية كلما كان المردود من الفطر أفضل هذا يعني انه كلما اسرعنا في اتخاذ ما يلزم لانجاح عملية اعادة تشكيل المواد العضوية الاولية كلما ازدادت فرص النجاح في الحصول على محصول نوعي و وفير.
اذا كيف يمكننا ان نتجنب هذه الامراض و مسبباتها؟ امر بسيط للغاية:
اتجاه سير عملية اعادة تشكيل المواد الاولية اي عملية التخمير سينكعكس سلبا او ايجابا على نوع الكائنات الحية التي يلائمها هذا الاتجاه بالتحديد فاذا سارت العملية بشكلها المناسب لنمو الفطر سنحصل بالتأكيد على الفطر, و اذا ما سارت باتجاه مخالف لذلك سنرى بالتأكيد في الغرف الزراعية التريكودرما و غيرها من انواع العفن و البكتيريا و القائمة ستطول اذا ما بدأنا بعد انواعها.
ان معرفة الشروط المثالية المناسبة للكائنات الحية المنافسة للفطر تمكننا و بسهولة تحديد الوقت و مدى الانحراف عن الاتجاه الصحيح و لاي سبب حدث الخلل في عملية اعادة تشكيل المواد العضوية الاولية الى كومبوست مناسب للفطر تحديدا علما ان جميع الكائنات العضوية الحية المنافسة للفطر على غذائه يمكن تقسيمها الى مجموعات حسب تفضيلها لنوعية غذائها و من الممكن تحديد هذا الخلل بفضل ظهور المؤشرات الجانبية الدالة عليه, فتصحيح الوضع لصالح الفطر ممكن اذا ما توفر الوقت و الرغبة لدى المزارع على ان يتم ذلك في الوقت المناسب.
بعبارة اخرى كل كائن حي غير مرغوب فيه قد يظهر على الكومبوست في الغرف الزراعية ما هو الا نتيجة لخطأ ما قد تم ارتكابه خلال عملية تحضيره و هذا الكلام يسري على المراحل الثلاث التي تمر بها عملية التحضير.

من الممكن تصحيح الاخطاء بتوجيه عملية التحويل لصالح توفير المادة الغذائية المناسبة للفطر عنئذ يمكننا الحصول على نتائج قيمة و خصوصا اذا ما استغرقت العملية ادنى زمن ممكن و كان محتوى الكومبوست من المادة العضوية في حده الاعلى و كلما كانت عملية التحضير بسيطة كانت المواد الضارة اقل و جرت عملية التحول بدون ارتكاب اخطاء لصالح الكائنات المنافسة للفطر.

كل ما ورد ذكره سابقا فيما يتعلق بالمردود الحقيقي للفطر يتكون وفقا للشروط و الظروف التي يخضع لها الفطر في غرف الزراعة, و هنا يتحقق المبدأ المذكور سابقا و القائم على تحديد الاخطاء:
أي خطأ في المناخ من حرارة و رطوبة و تهوية, أو خطأ في العناية بالفطر سيقابله ظهور مختلف انواع الكائنات العضوية الحية على رفوف الغرف الزراعية و كذلك على حبات الفطر ذاتها , و كذلك أيضا تتحقق القاعدة القائلة: بأنه اذا كان الوضع الصحي لحبات الفطر سيئا فحتما سيكون هناك من هو بحالة جيدة من الكائنات الحية المنافسة للفطر في نفس المكان.

في ختام هذه المقالة أود التوقف مليا عند الصحة العامة و النظافة فمن وجهة نظرنا وعي هذه المفاهيم و تطبيقها بشكل جيد يقودنا الى ابعاد المخاطر بشكل كبير عن المزرعة بجميع اقسامها و هذا بحد ذاته يعتبر ضروريا و يجب تحقيقه للوصول الى النتائج المرجوة.

ان العمل و الفعالية في مكافحة الامراض و مسبباتها يبدأ من العمل الجاد على تجنب الأخطاء خلال عملية تحضير الكومبوست بمراحلها الثلاث و من بعدها تأمين المناخ الملائم في الغرف الزراعية و متابعة عملية النمو وصولا الى الهدف النهائي.

عند حدوث أخطاء و لو كانت بسيطة فان كمية الكائنات العضوية الحية الضارة تتضاعف بسرعة و بالتالي يزداد حجمها بشكل كبير; هنا التعقيم الكامل و ان كان قادرا على القضاء عليها جميعا فهو غير قادر على زيادة الانتاج لان التعقيم بحد ذاته غير قادر على تصحيح الاخطاء الحاصلة في عملية التخمير , و من جهة اخرى اذا تمكنا من توجيه عملية تحويل المواد الاولية العضوية لصالح الفطر فالنتيجة ستكون حتما لصالحه حتى مع وجود اثار طفيفة لبعض الزوار غير المرغوب فيهم من الكائنات الحية الاخرى لانها ستحيا حياة بائسة لا تؤثر على كمية و نوعية المحصول .
الخيار المثالي هو ان يكون كل شيئ لصالح الفطر مع وجود اثار طفيفة ضمن الحدود المسموح بها للكائنات الحية الغريبة في المزرعة ; فقط هكذا تناغم بين المفيد و الضار يضمن مردود عال و مستقر , و في مثل هذه الحالة تتجلى حرفية الفني بقدرته في المحافظة على سير العملية كليا باتجاه الفطر و خلال جميع المراحل مع التركيز على متابعة ظهور الاعراض الجانبية في غرف الزراعة.

ان مؤشرات ظهور الكائنات الغريبة المؤذية تساعد الفني في المحافظة على سير عملية الانتاج و الوصول بها الى بر الامان فاذا ما تجاوزت الكائنات الغريبة الحدود المسموح بها و أصبح حجمها اكبر من ان يحتمل عندئذ يجب البحث عن الاخطاء بدءا من الفني ذاته .